محمد جواد مغنية
617
في ظلال الصحيفة السجادية
اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . ولا يحرم ، ويمنع سبحانه أي مذنب من مغفرته إلا أن يرفضها هو بسوء اختياره لإصرارهم على الجحود بخالقه ، أو لإهمال التّوبة ، وطلب المغفرة : وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 2 » . ( وعد عليّ برحمتك . . . ) هذا وما بعده عطف تكرار ، إضافة إلى ما سبق في العديد من الأدعية ، ويأتي . أللّهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك ، وأصفيآئك ، ومواضع أمنائك في الدّرجة الرّفيعة الّتي اختصصتهم بها ، قد ابتزّوها وأنت المقدّر لذلك ، لا يغالب أمرك ، ولا يجاوز المحتوم من تدبيرك ، كيف شئت ! وأنّى شئت ! ولما أنت أعلم به ، غير متّهم على خلقك ، ولا لإرادتك . حتّى عاد صفوتك ، وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين ؛ يرون حكمك مبدّلا ، وكتابك منبوذا ، وفرائضك محرّفة عن جهات أشراعك ، وسنن نبيّك متروكة . أللّهمّ العن أعداءهم من الأوّلين ، والآخرين ، ومن رضي بفعالهم ، وأشياعهم ، وأتباعهم . ( أللّهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك ، وأصفيآئك . . . ) الأئمة المعصومين ، وأشار الإمام عليه السّلام إليهم ، لأنّ هذا الدّعاء للعيد ، والجمعة ، وفيها يجتمع المسلمون حول إمامهم ، وقائدهم يعبون من فيضه ، ويهتدون بنوره ( قد ابتزّوها ) أي سلبوا الدّرجة الرّفيعة ، وهي الخلافة ، وتغلبوا عليها ( وأنت المقدّر لذلك ) ليس المراد بالتقدير هنا الحتم ، واللّزوم وإلا بطل الحساب ، والعقاب ، وسقط الوعد ، والوعيد ، وإنّما المراد به
--> ( 1 ) النّور : 22 . ( 2 ) الأنفال : 33 .